أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

92

أنساب الأشراف

حتى أتوا مصعبا ، وصبر إبراهيم بن الأشتر حتى قتل ، فلما أصبح محمد بن مروان وجّه إلى عسكر مصعب رجلا وقال : انظر كيف تراهم فلم يعرف الطريق ، فدلَّه عليه إبراهيم بن عربيّ الكناني فأتى العسكر ثم انصرف ، فقال : رأيتهم منكسرين ، وقاتل مع مصعب شعيث بن ربيع بن حشيش العنبري فصبر . قالوا : وأصبح مصعب فدنا من محمد ، ودنا منه حتى التقوا فنزل قوم من أصحاب مصعب ، وأتوا محمدا ، فدنا محمد من المصعب ، وناداه : أنا ابن عمّك محمد بن مروان فاقبل أمان أمير المؤمنين فقد بذله لك ، فقال : أمير المؤمنين بمكَّة ، يعني عبد الله أخاه ، فقال : يا بن عمّ إنّ القوم خاذلوك ، فأبى ما عرض وجعل يقول : إنّ الألى بالطفّ من آل هاشم * تأسّوا فسنّوا للكرام التأسيا والشعر لابن قتّة . ودعا محمد عيسى بن مصعب ، فقال له مصعب : انظر ما يريد عمك فدنا منه فقال : إنّي لكم ناصح ، ولك ولأبيك الأمان وناشده ، فرجع إلى أبيه فأخبره بما قال له ، فقال : إنّي أظنّ القوم سيفون فإن أحببت أن تأتيهم فافعل ، فقال : لا تتحدث نساء قريش بأنّي خذلتك ورغبت بنفسي عنك ، قال : فتقدّم حتى احتسبك ، فتقدّم وناس معه فقتل وقتلوا ، ونظر مصعب إلى عتّاب بن ورقاء فقال : لا يبعد الله ابن الأشتر فقد كان حذّرنيك ، وترك الناس مصعبا وخذلوه حتى بقي في سبعة نفر ، وجاء رجل من أهل الشام ليحتزّ رأس عيسى بن مصعب فشدّ عليه مصعب فقتله ، وشدّ على الناس